‏إظهار الرسائل ذات التسميات الروايـــات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الروايـــات. إظهار كافة الرسائل

11 سبتمبر 2009

رواية شيكاجو


لا أذكر بأنني قرات رواية ذات أربع نهايات كلها مؤسفة ولا تحمل بارقة أمل أو سعادة فيها اللهم إلا هذه الرواية ... رواية "شيكاجو" لعلاء الأسواني.

تتحدث الرواية عن بعض المفارقات التي نجدها في دواخل الناس، الطلبة - عمود المجتمع - الذين يدرسون في الخارج تحديدا. صوَّرهم علاء الأسواني بعدستين. الأولى تحكي تصرفاتهم اليومية الظاهرة للكل، و الثانية حقيقة ما يفكرون به أو ما يقومون به في الخفاء أو من خلف ستار دون تأنيب من ضمير ولا شعور بالخجل. بدا وكأن الرسالة التي أراد إيصالها الأسواني من خلال أحداث الرواية هي أن الكل - مهما بدا نقاؤه- يحمل في طيات نفسه ما يخالف ظاهره، ويتناقض معه، وبالتالي فإن كل من يدعي طهارة المجتمع هو إنسان واهم ولا يرى الواقع على حقيقته!

رأينا أربع شخصيات رئيسية في الرواية لكل منهم قصة منفصلة إلى درجة أنك تشعر بأنك تقرأ أربع روايات مختلفة لا رواية واحدة، و لكن قصصهم تتداخل في لحظة ما في الرواية. الشخصية الأولى تمثلت في طالبة جاءت من الريف المصري المحافظ ولا تعرف شيئا غير الحشمة و الستر و الحفاظ على الشرف، فكيف انتهى بها الحال في آخر الرواية؟! وطالب يصلي صلواته بكل خشوع ولكنه أيضا يستمتع بما يستمتع به الرجال بعد الفراغ من صلواته! و شيخ في الظاهر، ولكن رجل مخابرات لئيم في الواقع، يبيع كل شيء لمعبوده الذي لا يعبد سواه: المال ... والزوجة! وزوجة تفاجأ بزوج لا يحمل في قلبه ذرة إيمان أو حياء أو رجولة تريد الطلاق منه ولكن لا تستطيع لاعتبارات عائلية و اجتماعية!

رواية أختلف في واقعيتها، أي أنني لا أؤمن بأنها تمثل أي واقع، وأختلف أيضا في أسلوب طرحها للقضايا التي أراد الكاتب إبرازها. ولكن لا يعني هذا أنها غير ممتعة، فأحداثها تجذبك إلى صفحاتها الأخيرة وتجعلك - عندها - إما ممتعضا أو متسائلا!

10 سبتمبر 2008

زمن الخيول البيضاء


(أنا لا أقاتل كي أنتصر بل كي لا يضيع حقي.لم يحدث أبدا أن ظلت أمة منتصرة إلى الأبد. أنا أخاف شيئا واحدا: أن ننكسر إلى الأبد، لأن الذي ينكسر إلى الأبد لا يمكن أن ينهض ثانية، قل لهم احرصوا على ألا تهزموا إلى الأبد)
خالد الحاج محمود
*****
منذ متى لم تقرأ أيها القارئ الكريم رواية ملحمية فلسطينية إلى النخاع ؟ و منذ متى لم تقرأ رواية تحكي الحكاية الفلسطينية من الداخل و من البداية ؟
*****
إبداع جديد نقرأه لإبراهيم نصرالله في ملهاته الفلسطينية الجديدة. و لكن هذه المرة بأسلوب آخر غير الرموز كما كان قد عودنا في الروايات الخمس السابقة، فكان أسلوبه بسيطا و مباشرا: عرض التاريخ و الوقائع على الأرض. التاريخ بأحداثه المؤلمة و المحزنة و المفرحة، التاريخ بأحداثه التي تبعث بالحماس و الأخرى التي تبعث باليأس.
لقد اختصر نصرالله 125 سنة من التاريخ في 506 صفحات، كل صفحة منها تدعوك للتأمل و تشدك للصفحة التي تليها ... وفي كثير من الأحيان الصفحة التي تسبقها كذلك! وهذه الرواية تحديدا هي التي بدأ بها مشروعه الكبير الذي سماه "الملهاة الفلسطينية" و لكنه و لأسباب ستتبدى لنا عندما نقرأ الرواية نجد أنه بدأ بهذه الرواية عام 1985 و لكنه أصدر 5 روايات قبلها و من ثم جاءت زمن الخيول البيضاء ليتوج بها عمله الروائي الكبير، و لتصبح الجزء الأخير من الملهاة بدلا من الجزء الأول كما كان يخطط.
يقول نصر الله:" كنت أظن أن هذه الرواية هي الملهاة الفلسطينية"
وبالفعل هي كذلك! لأن الرواية تناولت القضية في مراحلها الثلاث الرئيسية، الفترة العثمانية ثم فترة الاحتلال البريطاني ثم فترة الارهاب الصهيوني و انتهاء بالنكبة. وفي كل مرحلة من هذه المراحل نرى كيف كان الانسان الفلسطيني مرتبط بأرضه راضيا و متمسكا بها و لا يريد شيئا غيرها مهما كان الثمن!
وفي الرواية أبعادا أخرى غير التاريخ ... و البعد الذي أقصده هو الانسان بكل تناقضاته الداخلية و مستوياته الثقافية و تقلباته المزاجية ... في الرواية نغوص في أعماق الانسان الثائر و الانسان الخائن و الانسان الحائر و الانسان الضعيف و القوي و الذكي و الأحمق و نرى الشجاع و الجبان و ... الخ الخ الخ، ينكشف لنا الانسان وهو في أضعف حالاته و في أقواها، وكأن الانسان الذي كان بالأمس يختلف عن ذلك الذي أصبحه في اليوم الذي يليه.
ولا أدري حقيقة كيف استطاع نصر الله الغوص بتلك الدقة و ذلك العمق! فهو لم يكتف بالانسان الفلسطيني فقط، و لكنه توسع ليكشف لنا المحتل على حقيقته، بل و كشف لنا كيف تاه أولئك الذين حملوا راية المقاومة يوما و كيف توهوا الانسان الفلسطيني بشعاراتهم المضللة التي كانوا يرفعونها.
****
الخيل و قرية "الهادية" هما العنصران الملازمان للرواية من أولها إلى آخرها.
أما الخيل فكانت هي التي ترسم بطولات الرجال و آثارهم و أما الهادية فكانت القرية التي أفرخت ثائرا بعد آخر و التي صمدت أمام آل عثمان و أمام الانجليز و أمام العصابات الصهيونية ... حتى سقطت في النهاية بسبب الاتفاقات التي رعتها الأمم المتحدة و بيانات القادة العرب ... وكان ثمن صمودها الطويل الكثير من التضحيات و كثيرا من الألم.
وأما الشخصيات فكثيرة، و كل واحد من تلك الشخصيات يمثل شريحة من الانسان الفلسطيني. ولو حاولت تتبع كل شخصية على حدة لضيعت عليكم متعة الغوص في أغوار الرواية بأحداثها التي تحكي قصة شعب كان في تلك الأرض في يوم ما.
وأما "الحمامة"، فإنها الخيل التي تلازمنا خلال الرواية بأكملها، فإن لم تكن في الأحداث فإن طيفها يبقى في الأسطر، ولا يمكن فصلها عن الرواية لانها هي الرواية ...
*****
من الصفحة الأخيرة:
"عمي يا أبو الفانوس نوِّر لي عا العتمة
خوفي الطريق يطول يابا
ويطول معك همي
ويطول معك همي
انحدرت شلالات الدمع على وجه منيرة و أحفادها و عفاف و أولادها و حسين و أولاده و أم الفار، الذين كانوا قد تجمعوا في صندوق تلك الشاحنة البيضاء.
دوت عدة انفجارات، التفتوا، فإذا بالنار تلتهم عددا من بيوت القرية. حدقت العزيزة التي كانت تبكي بصمت مسندة وجهها إلى الحافة الحديدية للصندوق. كانت إحدى القنابل قد سقطت في بيت أبيها، اندلعت النار فيه و سقطت قنبلة أخرى فاشتعل برج الحمام.
راحت تراقب النار التي تتصاعد ملتهمة البرج وما فيه، وعندها رأت ذلك المشهد الذي لن تنساه أبدا...
كان الحمام يطير محترقا، قاطعا مسافات لم تفكر يوما أن حماما بأجنحة مشتعلة يمكن أن يبلغ نهاياتها، وحيثما راح يسقط في البساتين و الكروم و السهول المحيطة كانت نارا جديدة تشتعل. وحينما وصلت العربات إلى تلك النقطة العالية التي تتيح للناس مشاهدة الهادية للمرة الأخيرة، كانت ألسنة الحرائق تلتهم الجهات الأربع."
*****

06 فبراير 2006

* * * * أرض السواد * * * *


مرة أخرى يبهرنا منيف في القدرة التي يمتلكها ليحكي الواقع بلغة بسيطة و لكنها نافذة، نافذة إلى القلب و الوجدان و النفس
يحكي منيف في هذه الرواية - وهي آخر إصدار له قبل وفاته - عن تاريخ آخر المماليك في العراق و علاقته بدولة الاستخراب بريطانيا و محاولته لمواجهة تلك القوى العظمى بما لديه من رجال و عتاد
لا يمكن قول الكثير عن هذه الرواية، فهي تحكي عن نفسها بنفسها و مع أني وجدت مدن الملح أمتع ولكن هذه الرواية كانت أيضا لها لذتها

13 يناير 2006

* * * * مــــدن الـــمـــلـــح * * * *



متعب الهذال و الدكتور صبحي المحملمجي و وادي العيون
شخصيات و أماكن كلها تذوب مع بعضها البعض لتشكل لنا عالما نعرفه، عالما نشعر بوجوده في أنفسنا و لكننا لا نراه.
ذوبان عالمين ببعضمهما البعض، عالم ما قبل النفط و عالم ما بعد النفط، هي الفكرة الأساسية لهذه الرواية.
حتى أنني - بعد أن فرغت منها - سألت نفسي: يا ترى، هل تغيرنا إلى هذا الحد ؟
ثم تأتي الشخصيات المتعاقبة، متعب الهذال و ناقته العمانية البضاء و عناده و رفضه للتغيير الذي طرأ على وادي العيون. ثم يأتي الدكتور صبحي و أمنياته في تكوين عالم خاص به ولكنه يفشل لأنه اختار المكان الخطأ و الوقت الخطأ.ثم تأتي الشخصيات الأخرى و الأماكن العدة التي تجعلنا نتسائل، أهي أماكن موجودة حقا أم أنها نسج من خيال مبدع ؟!
يا ترى من أين أتيت بعبقريتك يا منيف في هذه الخماسية الرائعة ؟
و لا ننسى أن ندعوا لمنيف بالرحمة بعد أن أخذ الله أمانته في عام 2005

12 يناير 2006

* * * * الزهــــــيـــــــــــر * * * *


مع أني نهم في قراءتي للروايات، غير أن هذه الرواية بالذات أصابتني بالملل، وجاهدت نفسي كي أكملها حتى النهاية. صحيح كانت هناك فقرات ممتعة ولكنها لم تكن كثيرة. الرواية - في نظري - كانت أحداثها بطيئة و يتخللها الكثير من الآرآء الفلسفية. لا أنكر أن بعضها كان يدعوا للتفكير و التأمل ولكن البقية لم تستحق الوقوف عليها.
الرواية تتحدث عن كاتب ، هربت زوجته منه لأنه لم يفهمها طوال فترة زواجهما - وقبلها - مع أنها كانت السبب في جعله ذلك الكاتب الذي تتطلع الأوساط الأدبية لآخر ما تخط أنامله. يبدأ الكاتب رحلة البحث وهو يتسائل ، لماذا هربت زوجته منه أو لماذا رحلت ؟ يكتب كتاب "للتخييط وقت و للتمزيق وقت"
فيبهر به الأوساط الأدبية و منهم زوجته التي أرسلت له رسولا يخبره بأنه إن أرادها فعليه أن يسعى إليها بذهنه و عقله
يبدأ الرحلة و يتعلم الكثير منها إلى أن يصل إلى زوجته لتصدمه المفاجأة

* * * * ريـــــح الـــجــــنـــــة * * * *




الرواية - بفكرتها و أسلوبها - لم تعجبني ! فهي قائمة على تكهنات لا حقائق و أبرزها الكاتب و كأنها حقائق يجب علينا - نحن القراء - أن نصدقها. ثم إنه صور الشباب بصورة سطحية جدا .. لم يدخل إلى العمق ... لم يسبر أغوارهم و لم يدخل إلى قلوبهم... ثم كانت الفكرة عينها - النساء و الشراب - تتكرر كثيرا و كأن لا هم لمن سيفجر نفسه إلا هذه الأمور !
!
ولكن عن ماذا تتحدث هذه الرواية ؟
يحاول تركي الحمد أن يسبر أغوار الفتية الذين قاموا بتفجيرات نيويورك و واشنطن من خلال التقرير الذي أعدته لجنة الحادي عشر من سبتمبر، ولكني لا أرى أنه وفق ، وكما قلت في الأعلى بأنه لم يسبر الأعماق
أعتقد أنه كان بإمكان تركي الحمد أن يكتب أفضل من هذا