29 يونيو 2009

رسالة من كسول تائب!




إلى كل من يتابع مدونتي، ولو كان شخصا واحدا، أعتذر إليك كسلي في تجديد محتوايات هذه المدونة...


نعم هناك ظروف استثنائية أمر بها، ولكنني لا أجدها سببا حقيقيا لامتناعي عن الذهاب إلى مكتبتي فأقتني منها كتابا لأكتب حوله قراءة مختصرة تنفعني قبل أن تنفعك أيها القارئ الكريم. لا، لن أعتذر بأعذار واهية كما كنت أفعل سابقا لأدرأ عن نفسي تهمة التقصير، فقد تجاوزت تلك المرحلة، ولم أجدها سوى عنصرا من عناصر الفشل بامتياز لأنها كانت توهمني دوما بأن فشلي سببه الآخرون أو الظروف أو الحظ، فلا أتعلم من خطئي سوى أنني غير مخطئ!


أخي القارئ ... أسمعت قصة الحمار الذي كان يدور حول الرحى لطحن القمح؟


كان الحمار، صاحب القصة، كسولا جدا إلى درجة أن الوخز بالعصى كانت الطريقة الوحيدة لدفعه للعمل، فعمد صاحبه إلى تعليق جرس حول رقبته ليتنبه له عندما يتوقف عن الدوران، فإذا لم يسمع قرع الجرس قام ووخز الحمار في مؤخرته ليستمر في العمل! تقول القصة بأن الحمار - بذكائه - تغلب على سيده، فكان يحرك رأسه دون جسده ليقرع الجرس فيظن الفلاح بأنه منهمك في طحن القمح فيتركه لشأنه.


هكذا تُحكى القصة في الغالب، تمجيدا لذكاء الحمار و ضحكا على غباء الفلاح، والحكمة الحقيقية من وراءها دائما تترك جانبا ... فما أراده مؤلف القصة أن ينبه الكسالى من الناس بأنهم بأعذارهم التي يقرعونها دائما سيتخلصوا من مسؤولياتهم ولكنهم لن يتخلصوا أبدا من حموريتهم!


أعود فأقول بأن ظروفنا لا يمكن أن تصبح أفضل مع تقادم الأيام، لأن منطق الحياة يقول بأنك كلما تقدمت في السن كلما زادت مسؤولياتك، ومهما زادت مسؤولياتك فإن الوقت لا يزيد إحتراما لاحتياجاتك منه! و بالتالي يكون الحل المنطقي الوحيد هو تنظيم هذا الوقت ليتناسب مع المسؤوليات المتراكمة، فالهرب - كحمارنا بالأعلى - قد لا يكون متاحا.


نعم، قد تداهمنا بعض الظروف النفسية الصعبة، كالوله و العشق و الحزن و الاكتئاب و الضجر و الضيق و الملل و السأم، قد تأتي هذه المشاعر على حين غرة فتقيد إنتاجنا بشكل عام و تجعلنا أقرب إلى الأصنام منا إلى البشر ... خاصة إذا كان عملنا يتطلب منا الجلوس أمام الحاسوب! نعم، تأتي هذه الظروف ولكنها لا يمكن أن تستمر للأبد فهي ظرفية و ربما لا تحتاج إلا إلى قليل من الجهد للتغلب عليها وتجاوزها. فالولهان و العاشق ما عليه سوى مصارحة محبوبته بمشاعره فإن قبلتها كان به وإن لم تقبلها فليقبل بواقعه المرير وليقنع برزقه و نصيبه، وليبحث عن محبوبة أخرى تقبله! (حسنا ... قد لا يكون هذا هو الحل هو الأمثل، ولكنه أحد الحلول ... أليس كذلك؟!). و الضجران و الحزين و المكتئب ما عليه سوى التداخل مع الآخرين بدلا من السماح لهذه المشاعر بتحطيمه من الداخل! تذكر ... قليل من الجهد ويكون التغلب على المشاعر "السلبية"، كما يحب علماء النفس تسميتها، أسهل من الاستحمام بماء حار في يوم بارد!


أيها القارئ المخلص المتابع لأحرفي إلى هنا، أتوقف عن الاستطراد في هذا الحديث وأعلن من خلال هذه المقالة توبتي من الكسل و عودتي للمدونة بقراءات متنوعة، فأنا لا أريد أن يشبهني أحد بحمار الفلاح الكسول!

ملاحظة: هناك من الكسالى من هو أسوأ ... ربما أعود إليهم في مقال لاحق!!